بازی بکە بۆ ناوەڕۆک
krd24.netkrd24.net

دفاتر وأحلام تفوق مساحة اللجوء.. مدارس مخيمات كوردستان تقرع أجراس الأمل

دفاتر وأحلام تفوق مساحة اللجوء.. مدارس مخيمات كوردستان تقرع أجراس الأمل
مجتمع
کوردستان مدرسة مخيم "دار شكران" النازحين واللاجئين

أربيل ()- مع إشراقة الصباح بين أزقة مخيم "دار شكران"بأربيل، تعود الحياة لتنبض في الطرقات الترابية؛ خطوات صغيرة تتسارع نحو المدرسة، بعضها يحفظ الطريق عن ظهر قلب، وأخرى تتعثر في خطواتها الأولى نحو مقاعد الدراسة ممسكةً بأيدي الآباء والأمهات، وسط مشاعر تمتزج فيها رهبة التجربة الأولى بشغف البدايات الجديدة.

في هذا المشهد المفعم بالإنسانية، تبرز ملامح امرأة تحمل على عاتقها رسالتين في آنٍ واحد؛ فهي أم ترافق صغارها، ومعلمة ينتظرها عشرات الأطفال الآخرين في الفصول لتمنحهم ذات الدفء والرعاية.

أمومة في مواجهة رهبة البدايات

تقول ديالا سليمان، وهي معلمة وأم في آنٍ معاً، متحدثةً لـ«» عن تفاصيل هذا اليوم الاستثنائي:
كي لا يشعر هؤلاء الصغار بمرارة الابتعاد المفاجئ عن أحضان أمهاتهم، نبذل جهوداً مضاعفة لنشعرهم بأننا أمهاتهم أيضاً داخل المدرسة. ندرك تماماً حجم القلق والانتظار في عيون الأمهات عند بوابات الفصول، لذا نطمئنهن دائماً بأن أطفالهن في أيدٍ أمينة، وهم محط اهتمامنا ورعايتنا. ورغم دموع الخوف التي تذرفها بعض العيون الصغيرة في الساعات الأولى، فإننا نسعى لتهدئتهم ومشاركتهم الوقت حتى تصبح المدرسة بيتاً آمناً لهم.

من الدموع إلى الصداقة.. حكايات الصغار

داخل مدرسة "پەروەر"الأساسية بالمخيم، لم يكن اليوم عادياً؛ فالفطام عن حضن العائلة شكّل تحدياً نفسياً للملتحقين الجدد، قبل أن تذيب الألعاب واللقاءات تلك الرهبة سريعاً.
تصف الطالبة جولي رامي فرحتها باليوم الأول قائلة:
إنه يوم جميل جداً؛ لقد كسبنا صديقات جديدات، وسعادتنا غامرة بوجودنا هنا. أنا أعشق دراستي وأصدقائي ونتطلع بشوق لدروسنا.
بدورها، تسترجع الطالبة جيان عمر ذكرياتها السابقة لتبث الطمأنينة في نفوس زملائها الجدد:
«حين جئتُ إلى المدرسة أول مرة في الصف الأول كنت أبكي خوفاً، لكن أصدقائي التفوا حولي وشجعوني وقالوا: لا تبكي، نحن هنا جميعاً أصدقاؤكِ».
أما الطالبة فريال ولات، فترى في مدرستها فضاءً للجمال رغم قسوة اللجوء:
«أحب المدرسة بشغف، وكنت أنتظر العودة إليها بفارغ الصبر؛ المكان هنا، والزهور التي تزينه، وكل التفاصيل المحيطة بنا تشعرني بالسعادة.. والأهم أنني التقيت صديقاتي بعد طول غياب».

رهان على جيل المستقبل

على الجانب الآخر، تدرك الهيئات التدريسية أن مهمة التعليم داخل المخيمات تتجاوز تلقين المناهج إلى بناء شخصية الطالب وتوفير الدعم النفسي له.
وتوضح المعلمة چرا خان خالد حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الكوادر التعليمية بالقول:
الأيام الأولى، وربما الأسبوع بأكمله، تتسم بالصعوبة والضغط النفسي؛ فالأطفال يوضعون في بيئة غير مألوفة، وتجربة جديدة كلياً عليهم. لكن بتضافر الجهود والصبر، يعتاد الصغار على هذا الواقع تدريجياً ويصبح الصف ملاذهم المفضل.

أرقام ومعطيات: جهود حكومية لرعاية التعليم

تولي حكومة إقليم كوردستان، بالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية، اهتماماً بالغاً بضمان حق التعليم لأبناء النازحين واللاجئين، وتؤكد الإحصاءات الرسمية حجم هذا الجهد:
55 ألف طالب من النازحين واللاجئين يواصلون تعليمهم داخل 18 مخيماً في عموم إقليم كوردستان.
توفير 55 مدرسة متكاملة لخدمة هؤلاء الطلاب داخل المخيمات.
يضم مخيم دار شكران وحده أكثر من 3,500 طالب وطالبة، موزعين على 5 مدارس.
وحول الجاهزية اللوجستية، أكد شمال حسن، مدير مدرسة "پەروەر"الأساسية، اكتمال الاستعدادات للعام الدراسي:
لقد تسلمنا الكتب المدرسية الجديدة، إلى جانب الاستفادة من حصص الكتب المسترجعة من العام المنصرم، مما وفّر متطلبات المناهج الدراسية كاملةً لطلابنا البالغ عددهم 1,452 طالباً في مدرستنا وحدها.

أحلام في حقائب صغيرة

تُغلق الحقائب المدرسية في مخيمات كوردستان اليوم على أقلام ودفاتر متواضعة، وربما على قدرٍ ضئيل من الخوف، لكنها قبل كل شيء تختزن أحلاماً عريضة تتجاوز أسوار المخيم ومآسي اللجوء؛ ليبقى قرع جرس المدرسة هنا ليس مجرد تدشين لعام دراسي فحسب، بل بارقة أمل متجددة، وقصة صمود يكتب فصولها جيل يتسلح بالعلم لصناعة غده المشرق.

تقرير: هفرست رجب - أربيل (مخيم دار شكران) – 

 
,
سەرچاوە: krd24.netلە ڕێگەی: کوردستان 24

هەواڵە پەیوەندیدارەکان