Skip to content
krd24.netkrd24.net

البيشمركة تحت راية واحدة.. خطوة تاريخية يقودها نيجيرفان بارزاني

البيشمركة تحت راية واحدة.. خطوة تاريخية يقودها نيجيرفان بارزاني

توحيد قوات البيشمركة واحد من أهم الأخبار، فنحن لا نتحدث عن إعادة ترتيب عسكري أو نقل وحدات من مكان إلى آخر، ولا عن تغيير أسماء الألوية والفرق، وإنما أمام خطوة تمس واحدة من أكثر القضايا حساسية في تاريخ إقليم كوردستان: وحدة القوة العسكرية ووحدة القرار الأمني. وعندما نتحدث عن هذه الخطوة، لا يمكن تجاوز الدور الذي لعبه رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، في الدفع باتجاه هذا الملف، فهذا المشروع لم يظهر اليوم، الرئيس نيجيرفان بارزاني تحدث عنه لسنوات ووضعه ضمن أولويات رئاسة الإقليم، وكرر في أكثر من مناسبة أن البيشمركة يجب أن تتحول إلى قوة وطنية موحدة، وأن تنتهي التدخلات الحزبية في شؤونها، وهنا تكمن أهمية ما يحدث، لأن الوصول إلى توحيد البيشمركة لم يكن سهلاً، خصوصاً أن القضية ترتبط بتاريخ سياسي طويل بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، وبقوات عسكرية ارتبطت تاريخياً بالوحدتين 80 و70، ولهذا فإن دفع هذا الملف إلى نهايته يحتاج إلى أكثر من قرار إداري، يحتاج إلى إرادة سياسية، وهذه الإرادة كان الرئيس نيجيرفان بارزاني يكرر الدعوة إليها بصورة واضحة، وفي أيار الماضي لم يحاول الرئيس تقديم صورة مثالية عن الواقع، بل قال بصراحة إن عملية توحيد البيشمركة لم تكن تسير كما ينبغي، وإنها لم تحقق التقدم المطلوب، مؤكداً أن توحيدها ضرورة مصيرية لكوردستان، وأن رئاسة الإقليم والحكومة ستواصلان العمل من أجل إنجاحها، وهذه النقطة مهمة جداً، لأن السياسي الذي يتعامل مع ملف بهذا الحجم يعرف أن المشكلة ليست في إصدار بيان، وإنما في إزالة العقبات المتراكمة التي حالت لسنوات دون الوصول إلى مؤسسة عسكرية موحدة، واليوم بعد سنوات من العمل أعلنت وزارة شؤون البيشمركة اكتمال عملية توحيد وتنظيم القوات تحت مظلتها، بما يشمل قوات 70 و80 وإعادة تنظيمها ضمن هيكل قيادة وسيطرة موحد، كما أكدت الوزارة أن هذا الإنجاز تحقق بفضل الدعم المباشر والمستمر من رئيس إقليم كوردستان ورئيس الحكومة ونائب رئيس الحكومة، إلى جانب دعم الشركاء في التحالف الدولي.

وهنا أعتقد أن من حق الرئيس نيجيرفان بارزاني أن يذكر اسمه بوضوح في هذه اللحظة، ليس لأن التوحيد إنجاز شخص واحد، فهذا ملف شاركت فيه مؤسسات وقيادات وأطراف سياسية وعسكرية، وليس من الإنصاف اختزاله بشخص واحد، لكن لأن موقع رئيس الإقليم بصفته القائد العام لقوات البيشمركة جعله في قلب هذا الملف، ولأن خطابه السياسي خلال السنوات الماضية كان واضحاً في ضرورة تحويل البيشمركة من تشكيلات مرتبطة بتاريخ سياسي مختلف إلى مؤسسة وطنية موحدة، ولقد قال الرئيس نيجيرفان بارزاني في عام 2023 إن توحيد البيشمركة وإعادة تنظيمها يمثلان هدفاً لرئاسة الإقليم وجزءاً مهماً من عملية الإصلاح، وشدد على أن البيشمركة يجب أن تكون بيشمركة كوردستان لا بيشمركة حزب معين، هذه الكلمات اليوم تأخذ معنى مختلفاً، لأن ما كان يطرح باعتباره هدفاً أصبح أقرب إلى واقع مؤسساتي، وهذا هو الفرق بين الخطاب السياسي والإنجاز السياسي، فالبيشمركة ليست مجرد قوة عسكرية، إنها واحدة من أهم الرموز التي ارتبط بها تاريخ الكوردستانيين الحديث، خلف اسم البيشمركة توجد جبال ومعارك وشهداء وعائلات وتضحيات لا يمكن اختصارها في أرقام أو تشكيلات، ومن هنا فإن توحيدها لا يعني إلغاء تاريخ الوحدتين 70 و80، ولا التقليل من تضحيات مقاتليها، بل يعني نقل هذا التاريخ كله إلى مؤسسة واحدة، والتاريخ يبقى لكن الانقسام يجب أن ينتهي، وهذه هي النقطة التي يجب أن يفهمها الجميع، كوردستان تستطيع أن تختلف سياسياً، والأحزاب تستطيع أن تتنافس، والبرلمان يستطيع أن يشهد خلافات، والحكومات يمكن أن تتغير، لكن المؤسسة العسكرية لا يمكن أن تبقى رهينة لهذه الخلافات، لأن السلاح عندما يكون تحت مؤسسة واحدة يصبح القرار أوضح، والمسؤولية أوضح، وسلسلة القيادة أوضح، وتصبح حماية كوردستان مسؤولية مؤسسة لا مسؤولية حزب، وهذا تحديداً ما يجعل الدور السياسي للرئيس نيجيرفان بارزاني مهماً في هذه القضية، فمنذ سنوات كان يدعو الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني إلى إنهاء التدخل الحزبي في شؤون البيشمركة، ويؤكد أن توحيدها ضرورة لحماية الاستقرار وترسيخ السلطة المؤسساتية في الإقليم، ولذلك فإن المشهد الحالي يمكن قراءته باعتباره نتيجة لمسار طويل من الضغط السياسي والعمل المؤسساتي والتفاوض والتنسيق، والأهم أن الرئيس نيجيرفان بارزاني لم يتعامل مع القضية باعتبارها ملفاً حزبياً، بل حاول تقديمها باعتبارها قضية تخص مستقبل كوردستان كلها، وهذا ما يجب أن يكون عليه الأمر، فالبيشمركة الموحدة ليست انتصاراً لحزب على حزب، وليست خسارة لحزب أمام حزب، إنها مكسب للمؤسسة.

ومكسب للمقاتل، ومكسب للمواطن، ومكسب لكوردستان، لكن علينا في الوقت نفسه ألا نعتقد أن مراسم الإعلان هي نهاية الطريق، بل ربما تكون بداية الاختبار الحقيقي، فالنجاح الحقيقي سيكون في تثبيت هذه الوحدة على الأرض، هل تبقى وزارة البيشمركة صاحبة القرار؟ هل تكون التعيينات والترقيات على أساس الكفاءة والخبرة؟ هل تصبح سلسلة القيادة موحدة فعلاً؟ هل يختفي التدخل الحزبي من المؤسسة العسكرية؟ هل يشعر كل مقاتل بأنه بيشمركة كوردستان قبل أي انتماء آخر؟ هذه الأسئلة هي التي ستحدد قيمة هذا الإنجاز في المستقبل، ومن هنا فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الرئيس نيجيرفان بارزاني وحده.

بل على جميع القوى السياسية، فالقرار الذي يهدف إلى بناء مؤسسة عسكرية وطنية يحتاج إلى حماية سياسية مستمرة، حتى لا يعود الملف إلى نقطة الصفر عند أول خلاف سياسي، وفي منطقة مليئة بالأزمات والتغييرات الأمنية، تحتاج كوردستان إلى قوة عسكرية منظمة حديثة ومهنية وقادرة على العمل ضمن مؤسسة واضحة، والتجربة التي خاضتها البيشمركة ضد داعش أثبتت أن هذه القوة تمتلك الشجاعة والخبرة والتضحيات، وما تحتاجه الآن هو أن تتحول هذه القوة إلى مؤسسة أكثر توحيداً وتنظيماً، وهنا يمكن أن يكون توحيد البيشمركة أحد أهم الملفات التي تُحسب للرئيس نيجيرفان بارزاني في مسيرته السياسية، ليس لأن التوحيد مشروع شخصي، وإنما لأنه كان من المسؤولين الذين واصلوا الدفع بهذا الملف حتى وصل إلى هذه المرحلة، لقد احتاج توحيد البيشمركة إلى سنوات من الصبر السياسي، واليوم أصبح أمام كوردستان اختبار أهم: كيف نحافظ على هذا التوحيد ونحوله إلى مؤسسة دائمة؟

فالمراسم يمكن أن تنتهي في ساعات، أما بناء المؤسسة فيحتاج إلى سنوات، وإذا نجحت كوردستان في حماية هذا الإنجاز من الخلافات السياسية، فإنها لن تكون قد وحدت قواتها فقط، بل تكون قد خطت خطوة مهمة نحو ترسيخ مفهوم الدولة والمؤسسات، وفي النهاية أعتقد أن الرسالة الأوضح التي يجب أن تخرج من هذه المرحلة هي: يمكن للكورد أن يختلفوا في السياسة، لكن يجب أن يتوحدوا عندما يتعلق الأمر بحماية كوردستان، والبيشمركة التي ضحت لعقود من أجل الأرض والشعب تستحق اليوم أن تكون تحت راية واحدة وقيادة مؤسساتية واحدة وقرار عسكري واحد، وهنا يأتي دور الرئيس نيجيرفان بارزاني في هذه اللحظة التاريخية: أن يحافظ على ما تحقق، وأن يدفع باتجاه تثبيته حتى يصبح توحيد البيشمركة واقعاً لا يعود عنه أحد، لأن البيشمركة في النهاية ليست بيشمركة حزب، البيشمركة هي بيشمركة كوردستان، وهذا في رأيي هو المعنى الحقيقي لتوحيد البيشمركة، أن تصبح البندقية التي دافعت عن كوردستان طوال عقود، بندقية مؤسسة واحدة اسمها كوردستان.

Source: krd24.netVia: Rudaw

Related news