أربيل ()- أكد رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني أن الاستثمار في العلم والتعليم يمثل من أهم الاستثمارات لبناء مستقبل كوردستان، مشدداً على أن النقد البنّاء ليس تهديداً، بل «أحد أكبر مصادر قوة البلاد».
جاء ذلك في كلمة ألقاها مساء الأحد، 27 أيلول/سبتمبر 2026، خلال مراسم الذكرى العشرين لتأسيس جامعة كوردستان–أربيل، استعرض فيها مسيرة الجامعة خلال عقدين، ودورها في إعداد جيل جديد من الشباب.
وقال نيجيرفان بارزاني إن تأسيس الجامعة عام 2006 جاء انطلاقاً من رؤية تهدف إلى إنشاء مؤسسة أكاديمية تكون من بين أفضل الجامعات في كوردستان والعراق والمنطقة، وتوفر تعليماً قائماً على المعايير العلمية الحديثة، وترتبط بالعالم وتحترم التفكير المستقل.

وأشار إلى أن الجامعة خرّجت خلال 20 عاماً أكثر من 3,700 شاب، مبيناً أن 75% من خريجيها فاعلون في سوق العمل، فيما يشكل 90% منهم ركيزة للقطاع الخاص إلى جانب حضورهم في القطاع العام ومؤسسات التعليم العالي. كما لفت إلى أن أكثر من 150 خريجاً لم يكتفوا بالبحث عن فرص العمل، بل أصبحوا مبادرين ووفّروا فرصاً لمئات الشباب الآخرين.
وفي جانب آخر من كلمته، شدد رئيس الإقليم على ضرورة أن تتعلم المؤسسات من أخطائها، مؤكداً أن قوة المؤسسة لا تكمن في إظهار أنها لم تخطئ، وإنما في قدرتها على تحديد أخطائها وتصحيحها والتقدم إلى الأمام.
وقال إن كوردستان واجهت خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة، بينها الإرهاب والحرب على داعش، واستقبال أعداد كبيرة من النازحين واللاجئين، والأزمات الاقتصادية، والخلافات السياسية، والعلاقات المعقدة مع بغداد، فضلاً عن عدم الاستقرار في المنطقة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن بعض المشكلات كانت نتيجة ظروف خارجة عن إرادة الإقليم، فيما كانت أخرى من صنعه، وأن التمييز بين النوعين يمثل جزءاً من عملية التعلم.
وأكد نيجيرفان بارزاني أن التقدم يرتبط بقدرة المجتمع والمؤسسات على التعلم والتغيير، داعياً إلى الحفاظ على ما هو مفيد وتطويره، وتغيير ما لم يعد نافعاً، وتجديد ما أصبح قديماً، والبحث بشجاعة عن خيارات جديدة عندما لا تعود الخيارات القائمة كافية.
وشدد على أهمية دور الجامعات في تعليم الطلبة التفكير النقدي، وفحص الأدلة، والتشكيك في المسلّمات، وتغيير الآراء عندما يثبت خطؤها، مع الحفاظ على الاختلاف في الرأي بعيداً عن تحويله إلى عداء.
وفي رسالته إلى الشباب، دعا رئيس الإقليم الجيل الجديد إلى عدم الاكتفاء بالحفاظ على ما بناه الجيل السابق، بل العمل على تطويره والانتقال بكوردستان إلى مرحلة جديدة، مؤكداً أن المسؤولية الحقيقية للجيل المقبل هي تحسين الإرث الذي تسلمه وبناء ما لم يتمكن الجيل السابق من بنائه.

وفيما يتعلق بمستقبل جامعة كوردستان–أربيل، قال نيجيرفان بارزاني إن الجامعة خلال السنوات العشرين المقبلة يجب ألا تكتفي بأن تكون نسخة مما خطط له مؤسسوها عام 2006، بل ينبغي أن تصبح مؤسسة قادرة على إنتاج العلم والمعرفة التي لا تمتلكها كوردستان اليوم، والمساهمة في معالجة المشكلات التي لم تجد حلولاً بعد، مع الانفتاح على أفضل العلوم والمعارف العالمية.
وفي ختام كلمته، أعلن نيجيرفان بارزاني دعم المضي قدماً في مشروع الحرم الجامعي الجديد، مشيراً إلى أن تصميم الحرم قد اكتمل، وداعياً إلى البدء بتنفيذه في أقرب وقت وافتتاح الحرم الجديد، بما يلبي احتياجات طلبة الجامعة.
واختتم رئيس إقليم كوردستان كلمته بالقول إن النجاح الحقيقي لا يكمن في أن يكون الجيل الجديد مثل الجيل السابق، وإنما في أن يكون أفضل منه ويدفع المسيرة إلى الأمام.






