بازی بکە بۆ ناوەڕۆک
krd24.netkrd24.net

بهاء الأعرجي ل: إجماع سياسي غير مسبوق لحصر السلاح.. والعملية قد تستغرق أكثر من عام

بهاء الأعرجي ل: إجماع سياسي غير مسبوق لحصر السلاح.. والعملية قد تستغرق أكثر من عام
سیاسة
العراق حصر السلاح الفصائل المسلحة الحكومة العراقية

أربيل ()- يتحول ملف حصر السلاح بيد الدولة في العراق من مجرد تحدٍ أمني داخلي إلى المحرك الأساسي لتثبيت السيادة ورسم معالم مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي. ومع تشابك المصالح الإقليمية والدولية، وتزايد الرقابة الحثيثة من جانب الولايات المتحدة، باتت مسألة "السلاح المنفلت"سواء أكان فصائلياً أم عشائرياً، نقطة ارتجاز حاسمة تتجاوز الحدود المحلية لتفرض نفسها على أروقة القرار الخارجي.

ويؤكد خبراء ومراقبون أن تفعيل سيادة القانون وإنهاء حالة "الدولة داخل الدولة"يمثلان شرطاً شارحاً لتوفير بيئة استثمارية آمنة وتحييد البلاد عن الصراعات بالوكالة. وفي مقابل ذلك، يُحذر مراقبون من أن الاكتفاء بمسايرة هذا الملف أو محاولة تنظيمه سياسياً دون معالجات جذرية سيُبقي المؤسسات الرسمية والقضائية في موقف ضعف، ويجعل العراق عرضة لأزمات أمنية واقتصادية متجددة.

في هذا السياق، كشف القيادي في كتلة "الإعمار والتنمية"، الدكتور بهاء الأعرجي، عن وجود إجماع سياسي غير مسبوق لتنظيم وحصر السلاح، مشيراً إلى تفاهمات وصفت بالهامة وصلت إليها لجنة مشتركة تضم محمد شياع السوداني، ونوري المالكي، وهادي العامري. وتستهدف هذه التفاهمات إطلاق خطوات عملانية لتسليم السلاح عقب استكمال انسحاب قوات التحالف الدولي.

لكن الأعرجي رجّح أن تستغرق العملية فترة قد تتجاوز العام، بالنظر إلى حجم أزمة الثقة والتعقيدات الإقليمية المحيطة بالمنطقة. ودعا مجلس النواب إلى الإسراع بتشريع قانون جامع يضمن حصر السلاح ومنع المظاهر المسلحة خارج إطار المؤسسة الرسمية، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين قوات التحالف الخاضعة لجدول الانسحاب، والمهام الخاصة بحماية الممثليات والمصالح الأجنبية. كما شدد على أهمية فك ارتباط الفصائل بأحزابها السياسية وإخضاع عناصرها بالكامل لإمرة مؤسسة الحشد الشعبي، مؤكداً أن جلاء القوات الأجنبية يسقط ذرائع حمل السلاح ويفتح الباب أمام تنمية واقتصاد مستقر.

من جانبه، يرسم المحلل السياسي والأكاديمي الدكتور غالب الدعمي صورة أكثر حذرًا للمشهد الراهن، مؤكداً أن العراق يقف بالفعل أمام مفترق طرق مصيري؛ فإما الانزلاق نحو مواجهة وتصعيد مع واشنطن يُلحقان أضراراً بالغة بالبلاد، وإما المضي قدماً في ترتيب البيت الداخلي عبر توافق وطني شامخ ينهي الأزمة.

وأوضح الدعمي أن الإرادة السياسية للحكومة الحالية تتسم بجدية أكبر مقارنة بالسابقات، إلا أنها تصطدم بـ "مصدات هائلة وتعقيدات غير طبيعية"على أرض الواقع. واستبعد الدعمي اكتمال عملية حصر السلاح بحلول الموعد المترقب في الثلاثين من أيلول/سبتمبر الجاري، متوقعاً في المقابل أن يقتصر هذا التاريخ على انطلاق خطوات وإجراءات أولية تمهد لعملية ممتدة.

على الصعيد الاقتصادي، تتزايد المخاوف من تلويح واشنطن بعقوبات مالية صارمة تتعدى الأطر الدبلوماسية لتمس تدفقات الدولار عبر البنك المركزي وتستهدف شبكات ومصارف محلية. وفي هذا الصدد، حذر الباحث في الشأن المالي والاقتصادي الدكتور ضياء الحسن من التداعيات الوخيمة لبقاء السلاح خارج سيطرة القانون، مشيراً إلى أن رؤوس الأموال والاستثمارات تتطلب بيئة آمنة وتشريعات ضامنة، وأن استمرار سطوة السلاح وفرض "الإتاوات"يحول العراق إلى بيئة طاردة تماماً للأعمال.

ولفت الحسن إلى أن الخطر الأكبر لا يقف عند حدود العقوبات المباشرة على الفصائل، بل يكمن في القيود الممكن فرضها من قِبل الخزانة والبنك الفيدرالي الأمريكيين على المؤسسات المصرفية والشركات العراقية التي تتعامل بشكل مباشر أو غير مباشر مع الجانب الإيراني، واصفاً هذا الملف بالتحدي الاقتصادي الأكثر خطورة في الوقت الراهن.

في خلاصة القول، لا يُشكل ملف حصر السلاح بيد الدولة مجرد بندٍ في برنامج حكومي أو شرطٍ أمني عابر، بل هو الاختبار المعياري والأبرز لمدى قدرة الدولة العراقية على الانتقال من مفهوم "إدارة الأزمات"إلى مرحلة "فرض السيادة المستدامة". إن معادلة الاستقرار السياسي والاقتصادي باتت مرتبطة طردياً بتعطيل بيئة "السلاح الموازي"؛ إذ لم يعد ممكناً تسويق العراق كبيئة استثمارية واعدة أو شريك دولي موثوق، بينما تتوزع مراكز القرار الأمني والمالي بين المؤسسات الرسمية والجهات غير الحكومية.

وتكشف قراءة المعطيات أن العراق يمر بفرصة تاريخية نادرة تقابلها في الوقت ذاته مخاطر وجودية؛ فالإجماع السياسي والتفاهمات بين القوى النافذة تُوفر غطاءً غير مسبوق، إلا أن نجاح هذا المسار يظل مرهوناً بالانتقال من التوافقات النظرية إلى إجراءات هيكلية شجاعة. ويأتي في مقدمة ذلك تشريع قانون جامع لمنع المظاهر المسلحة، وفك الارتباط التنفيذي والمالي بين الفصائل والأحزاب، ودمج العناصر ضمن الأطر الرسمية تحت سلطة القائد العام للقوات المسلحة حصراً.

إن الرهان على كسب الوقت أو الاكتفاء بالتنظيم السياسي الظاهري يحمل في طياته مخاطر عالية، لا سيما مع اشتداد الضغوط الاقتصادية الدولية والتهديد بتضييق الخناق على المعاملات المالية بالدولار. وبالتالي، فإن نجاح بغداد في حسم هذا الملف سيعيد رسم علاقتها مع واشنطن والمجتمع الدولي من منطق "الرقابة والعقوبات"إلى منطق "الشراكة والتنمية"، مشكّلاً نقطة الفارق بين بناء دولة المؤسسات والقوانين، أو الاستمرار في دائرة الانكشاف الأمني والارتهان الخارجي.

 
 
مظفر مزوري ,
سەرچاوە: krd24.netلە ڕێگەی: کوردستان 24

هەواڵە پەیوەندیدارەکان