Skip to content
krd24.netkrd24.net

سنجار على طاولة الدبلوماسية الدولية.. جهود عراقية مكثفة لإنهاء أزمة سنجار وتأمين عودة النازحين

سنجار على طاولة الدبلوماسية الدولية.. جهود عراقية مكثفة لإنهاء أزمة سنجار وتأمين عودة النازحين
سیاسة
العراق الايزيديين النازحين سنجار

أربيل ()- تظل مدينة سنجار شاهداً حيّاً على مأساة إنسانية لم تندمل جراحها؛ فبعد أن تحررت من بطش تنظيم داعش وما ارتكبه من جرائم بحق المكون الإيزيدي، وجدت المدينة نفسها أمام تحدٍّ أمني وسياسي معقد ومستمر.

واليوم، تحول القضاء إلى ساحة لتعدد الأجندات وتداخل النفوذ، حيث يُشكّل انتشار الميليشيات والفصائل المسلحة خارج إطار سلطة الدولة عائقاً رئيسياً أمام الاستقرار. وقد تسبب انتشار "السلاح المنفلت"وغياب القيادة الأمنية الموحدة في عرقلة عودة آلاف النازحين القابعين في المخيمات، وتجميد مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية، فضلاً عن تعثر تطبيق الاتفاقات التي تهدف لتطبيع الأوضاع في المدينة.

إن استعادة سنجار لعافيتها وحماية هويتها التاريخية يبدأ أولاً بفرض سيادة القانون، وحصر السلاح بيد المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية، لضمان مستقبل آمن لأهلها المنكوبين وطي صفحة الصراعات التي أرهقت أهالي المدينة لسنوات.

وتحظى قضية سنجار بأهمية جيوسياسية وإنسانية بالغة تتجاوز الحدود المحلية للعراق، لتصبح ملفاً حاضراً باستمرار على أجندة السياسة والدوائر الدبلوماسية الدولية.

تكمن أهمية سنجار في موقعها الجغرافي الاستراتيجي الحاكم بالقرب من الحدود السورية والتركية، مما يجعلها نقطة تقاطع حيوية للأمن الإقليمي ومحوراً للتنافس بين قوى فاعلة متعددة. ومن الناحية الإنسانية والأخلاقية، ترتبط القضية مباشرة بملف الإبادة الجماعية التي تعرض لها المكون الإيزيدي، وهو ملف يمس التزامات المجتمع الدولي بحماية الأقليات الدينية والعرقية ومنع تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

سنجار على طاولة الدبلوماسية الدولية.. جهود عراقية مكثفة لإنهاء أزمة سنجار وتأمين عودة النازحين

وعلى الطاولات الدولية، تُطرح قضية سنجار بانتظام في أروقة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومراكز صنع القرار في العواصم الكبرى. وتتركز النقاشات الدولية حول عدة مسارات رئيسية:

العدالة والاعتراف الدولي: السعي للاعتراف الرسمي الواسع بالإبادة الجماعية للإيزيديين وملاحقة المتورطين فيها قضائياً.
الاستقرار الأمني والسياسي: يضغط الفاعلون الدوليون والبعثات الدبلوماسية باتجاه تطبيق "اتفاق سنجار"(المبرم بين بغداد وأربيل عام 2020) كإطار قانوني لإخراج الفصائل المسلحة غير المحلية وإعادة فرض سلطة القانون الرسمية.
الدعم الإنساني والتنموي: حشد الجهود الدولية لتمويل مشاريع إعادة الإعمار وتهيئة الظروف الملائمة لعودة الطوعية والآمنة للنازحين.

 إن استمرار مناقشة قضية سنجار في المحافل الدولية يعكس إدراكاً متزايداً بأن استقرار هذا القضاء يعد ركيزة أساسية لتعزيز السلم الأهلي في العراق، وتجنب عودة الفراغ الأمني الذي قد تستغله الجماعات المتطرفة مجدداً.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد عقد اجتماعا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، وتمخض الاجتماع عن إعلان إرادة مشتركة وتفاهمات استراتيجية في المجالات الامنية والاقتصادية، ومنها اتفاق الجانبين على تفاهم يقضي ببسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار وانهاء وجود كافة العناصر والجماعات المسلحة الاجنية المحظورة في المنطقة، ترسيخاً للاستقرار وسيادة القانون.

سنجار على طاولة الدبلوماسية الدولية.. جهود عراقية مكثفة لإنهاء أزمة سنجار وتأمين عودة النازحين

وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء لشؤون الايزيديين خلف سنجاري، أن الجولة الأوروبية الرسمية التي أجراها رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، إلى جمهورية فرنسا وجمهورية ألمانيا الاتحادية، شكلت محطة محورية لتعزيز آفاق التعاون الدولي والانتقال بالعلاقات الثنائية نحو شراكات اقتصادية وتنموية مستدامة.

وأوضح سنجاري، الذي كان مرافقاً لرئيس الوزراء ضمن الوفد الرسمي في زيارتيه إلى باريس وبرلين، أن الزيارة إلى فرنسا شهدت ترحيباً مشتركاً بين رئيس الوزراء والرئيس الفرنسي بافتتاح المركز الطبي الفرنسي في قضاء سنجار في وقت سابق من هذا العام، وهو المشروع الإنساني الذي موّلته باريس منذ عام 2020.

وأضاف المستشار أن الزيدي أعرب خلال المباحثات عن بالغ تقدير العراق للدور الفرنسي الداعم لجهود الحكومة في إعادة إعمار وتأهيل المناطق المحررة من عصابات "داعش"الإرهابية، مؤكداً تطلع بغداد لتوسيع مجالات التعاون الإنساني والتنموي المشترك.

سنجار على طاولة الدبلوماسية الدولية.. جهود عراقية مكثفة لإنهاء أزمة سنجار وتأمين عودة النازحين

وفي سياق المحطة الألمانية، بيّن سنجاري أن رئيس مجلس الوزراء أكد على متانة وعمق العلاقات بين العراق وألمانيا، واصفاً إياها بأنها "راسخة وقوية وقائمة على الاحترام المتبادل"، مشدداً على أن التعاون المشترك هو لغة المستقبل والسبيل الأمثل لمد جسور الاقتصاد بين البلدين، لاسيما وأن ألمانيا تمثل "شريكاً موثوقاً ووفياً"للعراق.

وأوضح مستشار رئيس الوزراء ان الزيدي  جدد  دعوته لكافة الدول الصديقة التي وقفت إلى جانب العراق في حربه ضد الإرهاب، إلى تعزيز شراكاتها الاقتصادية والمساهمة الفاعلة في مسيرة البناء والاستقرار والإعمار.

سنجار على طاولة الدبلوماسية الدولية.. جهود عراقية مكثفة لإنهاء أزمة سنجار وتأمين عودة النازحين

وختاماً؛ يظل ملف سنجار اليوم اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الدولة العراقية على فرض سيادتها وحماية تنوعها المجتمعي وطيّ صفحة الإبادة الجماعية. إن الحراك الدبلوماسي المكثف الذي يقوده العراق إقليمياً ودولياً، بدءاً من التفاهمات الأمنية مع دول الجوار، وصولاً إلى الشراكات التنموية والإنسانية مع العواصم الأوروبية،  يشكل نافذة أمل حقيقية لانتشال القضاء من واقعه المعقد. غير أن استدامة هذا المسار وتحويله إلى واقع ملموس تظل مشروطة بتنفيذ الالتزامات الأمنية بحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء تعدد الولاءات، لتوفير بيئة آمنة تضمن العودة الكريمة للنازحين الإيزيديين وتدشين مرحلة جديدة عنوانها العدالة، والاستقرار، والبناء. 

 

 

 
 
مظفر مزوري ,
Source: krd24.netVia: Kurdistan 24

Related news