أربيل ()- على وقع ألحان النشيد القومي وتحت راية علم كوردستان، امتزجت مشاعر الفخر بدموع الفرح في مجمع "دایک"(الأم) الإنساني بإدارة سوران المستقلة، احتفاءً بتخرج الدورة الثانية لأطفال طيف التوحد، معلنةً انتقال تسعة أطفال من دائرة العزلة والتحدي إلى فضاء المدارس النظامية أسوةً بأقرانهم.
ابتسامة "أيمن".. انتصار الإرادة
تختزل الابتسامة المرتسمة على وجه الطفل "أيمن"حكاية كفاح طويلة ورحلة علاجية شاقة؛ إذ بات اليوم واحداً من بين تسعة أطفال فُتحت أمامهم نوافذ الحياة من جديد، بعد أن خضعوا لبرامج تدريبية وتأهيلية مكثفة على الصعيدين النفسي والتعليمي.
هذا التحول لم يكن فارقاً في حياة أيمن فحسب، بل بدد سنوات من القلق عاشتها أسرته. تروي والدته، خانزاد جلال، وعيناها تفيضان بالدموع:
"لقد بكيت اليوم، لكنها كانت دموع الفرح بعد سنوات قاسية واجهت فيها صعوبات لا حصر لها.. بفضل هذا المركز، أرى طفلي اليوم وكأنه وُلد من جديد؛ لقد تعلّم الحروف والأرقام، وتجاوز الكثير من الحواجز، وهو الآن مستعد تماماً لدخول المدرسة الابتدائية".
تأهيل علمي متزامن مع العام الدراسي
من جانبه، أوضح المشرف على مجمع "دایک"، د. غريب إبراهيم، أن جهود المركز تأتي مدروسة لتتطابق مع التقويم التربوي في إقليم كوردستان، قائلاً:
"هذه هي دورتنا التأهيلية الثانية، حيث استطعنا تجهيز تسعة أطفال للالتحاق بمراكز التعليم النظامية تزامناً مع افتتاح أبواب المدارس. المركز يمتلك طاقة استيعابية لتدريب 63 طفلاً في آن واحد، وهؤلاء الأطفال التسعة كانوا الأكثر جاهزية في هذه المرحلة، على أن تتبعهم دفعات أخرى بعد استكمال مراحل التأهيل المتقدمة".
مجمع "دایک".. صرح إنساني برعاية الرئيس بارزاني
يُعد مجمع "دایک"الإنساني، الذي أُسس عام 2023 على نفقة وبأمر مباشر من الرئيس مسعود بارزاني، وتتولى إدارته مؤسسة بارزاني الخيرية، أحد أبرز المشاريع الإنسانية الرائدة في إدارة سوران المستقلة.
ويحتضن المجمع عدة مراكز متخصصة في آن واحد، تشمل:
داراً للمسنين.
معهد الصم والبكم.
معهد رعاية وتأهيل المكفوفين.
مركز أطفال طيف التوحد.
ومن بين 63 طفلاً من ذوي طيف التوحد يستفيدون من خدمات المركز، نجحت الكوادر التخصصية حتى الآن في تأهيل 17 طفلاً وإدماجهم بالكامل في مقاعد الدراسة الرسمية.
رسالة أمل
تؤكد هذه الإنجازات المتتالية أن اضطراب طيف التوحد ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لمسار مختلف يتطلب الصبر والدعم التخصصي؛ فمن أروقة مجمع "دایک"، كسر هؤلاء الصغار حواجز الخوف، واثقين بأنهم أبطال قصتهم، ومستعدين لخطوة أولى نحو مستقبل تصنعه إرادتهم.
تقرير: بكر سليمان - سوران –




