أربيل ()- تواجه السعودية، خيارات معقدة ومحدودة للتعامل مع التهديدات المتصاعدة المرتبطة بطهران وحلفائها، وذلك في أعقاب اضطرارها لإغلاق خط أنابيب نفطي رئيسي إثر هجمات بطائرات مسيرة انطلقت من العراق، بالتزامن مع توسع رقعة العمليات العسكرية لجماعة الحوثي في البحر الأحمر واستمرار التوترات في مضيق هرمز.
وأدى هذا المشهد إلى إثارة قلق واسع في أسواق الطاقة العالمية؛ إذ أعلنت الرياض، يوم أمس الجمعة، إغلاق خط الأنابيب الممتد من حقول النفط الرئيسية في شرق البلاد إلى موانئ البحر الأحمر في الغرب، عقب استهدافه بطائرات مسيرة مصدرها العراق، حيث تدعم طهران جماعات وفصائل مسلحة هناك.
وعلى الصعيد الميداني في اليمن، سيطر الحوثيون خلال اليومين الماضيين على مدينة المخا الساحلية وإحدى الجزر في البحر الأحمر بعد مواجهات مع القوات اليمنية المدعومة سعودياً، ما عزز قدرتهم على فرض حصار بحري وتهديد الملاحة وناقلات النفط عبر مضيق باب المندب. وأظهرت بيانات منصة "كبلر"لتتبع حركة التجارة تراجعاً حاداً في صادرات النفط السعودي إلى آسيا، حيث انخفضت من قرابة 3.4 مليون برميل يومياً في حزيران/يونيو إلى نحو 128 ألف برميل في آب/أغسطس، قبل أن تسجل تعافياً محدوداً ليصل حجمها إلى 700 ألف برميل خلال الشهر الجاري.
وتضع هذه التطورات الخطط الاقتصادية التي يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أمام تحديات جسيمة، بعدما ركزت خلال السنوات الماضية على تحويل المملكة إلى مركز عالمي للأعمال والاستثمار وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وكانت هذه المساعي قد واجهت انتكاسات متتالية عقب تصاعد الصراعات في المنطقة، والتي بلغت ذروتها أواخر شباط/فبراير الماضي في مواجهات عسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، وما تبعها من هجمات طالت مسارات الملاحة والمنشآت الحيوية في الخليج.
وفي واشنطن، تبدو الإدارة الأمريكية مترددة في الانخراط بحرب إقليمية أوسع؛ إذ يفضل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب تجنب تعميق الوجود العسكري في الشرق الأوسط قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وصرّح ترامب، في مقابلة تلفزيونية، بالقول: "ربما لا أقدم على ذلك بسبب الانتخابات"، في إشارة إلى الضغوط لزيادة الإجراءات العسكرية ضد إيران.
من جهته، وصف السفير الأمريكي الأسبق لدى السعودية، مايكل راتني، هذه المستجدات بأنها تبعث على "إحباط بالغ"للجانب السعودي، مؤكداً أن الرياض تجد نفسها وسط تداعيات حرب لم تكن تسعى إليها، في وقت يبدو فيه البيت الأبيض غير متحمس للانخراط بشكل مباشر في مواجهة جديدة في اليمن.
ويرى خبراء أمنيون وسياسيون أن بدائل التحرك المتاحة أمام الرياض تنطوي جميعها على كلفة ومخاطر مرتفعة؛ فالخيار العسكري لتوجيه ضربات واسعة ضد الحوثيين قد يطيل أمد الصراع ويعرض البنية التحتية للطاقة داخل السعودية لضربات أشد، خاصة مع امتلاك الحوثيين أسلحة أكثر تطوراً وتراجع مخزونات صواريخ الاعتراض الدفاعية. وفي المقابل، فإن الخيار الدبلوماسي يصطدم باشتراطات الحوثيين لرفع الحصار البحري بالكامل، فضلاً عن عدم استعداد طهران لتهدئة الأوضاع دون انتزاع تنازلات استراتيجية كبرى من واشنطن.
ورغم عدم صدور تعليق رسمي موسع من الحكومة السعودية، نقلت وكالة "أسوشيتد برس"عن مسؤول سعودي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، تأكيده أن المملكة ستدافع عن أراضيها ومصالحها وستواصل العمل مع شركائها، بما في ذلك الولايات المتحدة، لضمان أمن وحرية الملاحة البحرية.
المصدر: AP




