أربيل ()- كشف الخبير والمحلل السياسي والأمني سرمد البياتي، عن تفاصيل المشهد الأمني والسياسي المعقّد في العراق على خلفية الهجمات الأخيرة المنطلقة من داخل البلاد، محذراً من التداعيات الاقتصادية والضغوط الدولية، ومبيناً حقيقة المفاوضات الجارية بشأن إدارة ملف السلاح الثقيل للفصائل المسلحة.
وأوضح البياتي أن الهجمات الأخيرة — ولا سيما الضربة التي استهدفت الجانب السعودي وتأكد انطلاقها من الأراضي العراقية، فضلاً عن استهداف إقليم كوردستان — سبّبت صدمة في الأوساط الأمنية وأوقعت الحكومة العراقية في إحراج بالغ. وأشار إلى أن هذا الوضع دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات حازمة وسريعة، شملت إغلاق منافذ حدودية، وتعليق رحلات في مطار البصرة والرحلات المتجهة إلى إيران، في ظل انزعاج حكومي واضح وسعي لتفادي أي تصعيد يؤدي إلى إراقة الدماء في الشوارع.
وبيّن المحلل الأمني أن التحدي لا يقتصر على الاحتكاك العسكري فقط، بل يمتد إلى الضغوط الأمريكية وإمكانية فرض عقوبات مالية، مثل قطع شحنات الدولار النقدي (الكاش) الشهرية، مؤكداً أن مثل هذا الإجراء سيؤدي إلى شلل حركة الأسواق، وارتفاع سعر الصرف وأسعار السلع الأساسية. واعتبر البياتي أن "المشكلة الاقتصادية أشد خطورة في كثير من الأحيان من التحديات الأمنية"، كاشفاً أن هذه المخاوف طُرحت ونوقشت خلال لقاءات جمعته مع قيادات في «الإطار التنسيقي»، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
وفيما يخص الفصائل المسلحة، لفت البياتي إلى أن بعض عناصرها مرتبطون عقائدياً بنظرية "ولاية الفقيه"في إيران، وهو ما يخلق تعقيداً في الشارع العراقي، رغم وجود ألويتهم رسمياً ضمن هيئة الحشد الشعبي الملزمة بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة.
وحول ملف السلاح الثقيل (المسيّرات والصواريخ)، أوضح البياتي أن الفصائل لا تطرح مطالب سياسية محددة بقدر ما تفاوض على "إدارة السلاح"بدلاً من حصره بشكل مطلق؛ حيث تتضمن المقترحات المطروحة تسليم الأسلحة الثقيلة إلى مخازن تابعة للدولة أو للحشد الشعبي وتكون تحت إشراف القائد العام للقوات المسلحة أو من يخوّله، مع اشتراط ضمان عدم وصول هذا السلاح للولايات المتحدة أو أطراف أخرى، وحفظه لاستخدامه حصراً في حال تعرض البلاد لأي تهديد مستقبلي.
وختم البياتي حديثه بالإشارة إلى وجود "أزمة ثقة"، حيث تشترط واشنطن أدلة وإثباتات قاطعة على تحييد أي سلاح يهدد مصالحها في العراق ودول الجوار، بينما لم تتوصل اللجان المشكّلة حتى الآن إلى حلول نهائية وثابتة، محذراً من ضيق الوقت المتبقي (أقل من 19 يوماً) لاحتواء الأزمة قبل أن تتجه نحو مزيد من التأزيم.




