Skip to content
krd24.netkrd24.net

عزوف الشباب يدق ناقوس الخطر.. أزمة ندرة "الرعاة"تُثقل كاهل مربي الماشية في إقليم كوردستان

عزوف الشباب يدق ناقوس الخطر.. أزمة ندرة "الرعاة"تُثقل كاهل مربي الماشية في إقليم كوردستان
اقتصاد
کوردستان قطيعٌ الرعاة مربي المواشي

أربيل ()- "قطيعٌ بلا راعٍ، مصيره الضياع".. مَثَلٌ كوردي قديم يتداوله الأجداد منذ آلاف السنين، لكنه بات اليوم يجسد واقعاً ملموساً يعيشه مربو المواشي في إقليم كوردستان، حيث أضحى شحّ الرعاة أزمة حقيقية تهدد واحدة من أقدم المهن وأهم ركائز الثروة الحيوانية في المنطقة.

الشباب يبتعدون والهواتف تبتلع الاهتمام

يقضي "مراد"، وهو أحد مربي المواشي في سهل رانية، يومه متكئاً على عصاه يراقب قطيعه في البراري مجبراً، بعد أن كبر أبناؤه وفضلوا البحث عن وظائف أخرى والانشغال بعالم الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، على السير خلف الأغنام.

يقول مراد حاجي عثمان، لميكروفون (): "الشباب اليوم لم يعودوا يقبلون بمهنة الرعي؛ كلهم منشغلون بالهواتف والفيسبوك والإنترنت. أولادي أنفسهم لا يرغبون في هذه المهنة ويطالبونني ببيع القطيع. باتت هذه المهنة تقتصر على كبار السن أو من أجبرتهم الظروف المادية القاسية".

عزوف الشباب يدق ناقوس الخطر.. أزمة ندرة "الرعاة"تُثقل كاهل مربي الماشية في إقليم كوردستان

ورغم المغريات المادية، حيث تتراوح رواتب الراعي شهرياً بين 500 ألف إلى 800 ألف دينار عراقي، فضلاً عن تأمين المأكل والمشرب والملبس والتبغ، إلا أن العثور على راعٍ محلي أصبح مهمة شبه مستحيلة.

النساء يخرجن إلى المراعي

هذه الأزمة دفعت بالعديد من النساء إلى النزول إلى الميدان؛ فبعد أن كان دور المرأة في السابق يقتصر على حلب الأغنام وإعداد مشتقات الحليب، باتت اليوم تقود قطعان الماشية في الحقول والسهول لسد النقص الحاصل وإنقاذ أرزاق عوائلهن من الضياع.

عمالة وافدة من كوردستان إيران

أمام عزوف اليد العاملة المحلية، وجد أصحاب المواشي ضالتهم في العمالة القادمة من كوردستان إيران (شرق كوردستان).

عزوف الشباب يدق ناقوس الخطر.. أزمة ندرة "الرعاة"تُثقل كاهل مربي الماشية في إقليم كوردستان

"محمد سردشتي"، أحد هؤلاء الرعاة الذين قدموا من كوردستان إيران منذ أربع سنوات، لم يأتِ بمفرده بل جلب معه نحو 10 أشخاص آخرين للعمل كرعاة في إقليم كوردستان. وعن ذلك يوضح محمد: "الأمر بالنسبة لنا أشبه بالهجرة إلى أوروبا؛ فبسبب فارق قيمة العملة، يعادل الدخل الذي نجنيه هنا ضعفي أو ثلاثة أضعاف ما قد نحصل عليه في بلدنا، وهو ما يساعدنا على إعالة عوائلنا بشكل أفضل".

ثروة حيوانية هائلة ومخاوف مستقبلية

يحتضن إقليم كوردستان قرابة 4 ملايين رأس من الأغنام والماعز، وتعتمد مئات الآلاف من العوائل في معيشتها بصورة مباشرة على تربية الماشية، حيث تغطي منتجاتهم من اللحوم والألبان جزءاً كبيراً من حاجة السوق المحلية. إلا أن استمرار عزوف الأجيال الجديدة عن الرعي يضع هذا القطاع الحيوي أمام تحديات جسيمة.

عزوف الشباب يدق ناقوس الخطر.. أزمة ندرة "الرعاة"تُثقل كاهل مربي الماشية في إقليم كوردستان

ويشير مراسل () في رانية، ئاراس أمين، إلى أن مهنة الرعي التي عُرفت تاريخياً بـ"مهنة الأنبياء"واعتُبرت عملاً مباركاً، أصبحت اليوم مهنة شاقة تنفر منها الأجيال الصاعدة. ولا تقتصر هذه الظاهرة على إقليم كوردستان فحسب، بل تمتد إلى دول الجوار؛ ففي تركيا على سبيل المثال، وصل راتب الراعي إلى نحو 1600 دولار أمريكي شهرياً، ومع ذلك لا تزال أزمة ندرة الرعاة قائمة دون حلول جذرية تلوح في الأفق.

تقریر: اراس امین - – رانية

 
,
Source: krd24.net — Via: Kurdistan 24

Related news