أربيل ()- حذّر القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي، اليوم الأحد 27 أيلول/سبتمبر 2026، من أن المواجهة العسكرية لم تنتهِ بعد وأنها بلغت مراحل حساسة ومصيرية، مؤكداً أن الخصوم تلقوا ضربات قاسية وعليهم الاستعداد لتلقي مزيد من الضربات الموجعة، بالتوازي مع توجيهه تحذيرات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز والأمن الإقليمي.
وقال حاتمي، في كلمة ألقاها خلال المهرجان الوطني الأول للجندي في طهران، إن الأطراف المعتدية واجهت حسابات خاطئة بالكامل حين اعتقدت أن استهداف القيادات العسكرية والرموز قد يفضي إلى انهيار تماسك البلاد وتفكك مؤسساتها، مشدداً على أن القوات المسلحة لم تتراجع خطوة واحدة، وظلت ثابتة في مواقعها للدفاع عن المصالح الإيرانية وإفشال مخططات الخصوم الميدانية والسياسية.
وأضاف القائد العام للجيش أن حالة الحرب المفروضة ما تزال قائمة، مشيراً إلى أن طهران، رغم ما حققته من صمود ميداني، تدرك ضرورة الحفاظ على مكاسبها وجاهزيتها، واصفاً التصريحات الغربية والأمريكية الأخيرة بأنها محاولات للتغطية على الإرباك وتآكل المصداقية بعد فشل استراتيجية الضغوط القصوى في زعزعة الاستقرار الداخلي عبر تأجيج النزاعات أو دفع المجتمع نحو الفوضى.
وانتقد حاتمي تصريحات الإدارة الأمريكية والسياسات الصادرة عن واشنطن، لافتاً إلى أن ما طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تقديم الدعم وتغيير الأوضاع في إيران أثبتت الوقائع عدم فاعليته، ومعتبراً أن الضغوط الرامية إلى تحريك الشارع وفرض سيناريوهات صدام داخلي لن تجد طريقها إلى التطبيق بفضل التفاف الشعب وقواته المسلحة حول أمن واستقلال البلاد.
وفي ما يتصل بالأمن الملاحي والاقتصادي، رسم المسؤول العسكري الإيراني معادلة ردع واضحة بشأن التجارة الإقليمية ومضيق هرمز، مؤكداً أنه لا يمكن تصور معادلة يكون فيها أمن المنطقة محصوراً بطرف دون آخر، ومشدداً على أنه إذا لم تُمنح طهران مساحتها الطبيعية في التجارة والاستقرار الاقتصادي، فلن تنعم أي جهة أخرى بالتجارة أو الاستقرار. وأوضح أن مضيق هرمز يشكل شرياناً حيوياً واستراتيجياً لن تسمح إيران باستغلاله من جانب أطراف أجنبية ومعادية في وقت تسعى فيه تلك الأطراف لحرمانها من مصالحها الحيوية.
ووجه حاتمي رسالة مباشرة إلى دول الجوار والمنطقة، داعياً إياها إلى إعادة تقييم مقارباتها الأمنية، وموضحاً أن الاعتماد على واشنطن والتحالفات الخارجية لم يحقق يوماً أمناً حقيقياً لأي طرف، بل عمّق مستويات التوتر. وجدد التشديد على أن أمن واستقرار المنطقة هما مسؤولية جماعية تنبع من داخل دولها ذاتها، معتبراً أن إرساء مظلة أمنية مستدامة يتطلب إنهاء الوجود العسكري الأجنبي.
واختتم كلمته باستحضار تجارب الحرب الإيرانية-العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، لافتاً إلى أن العقيدة الدفاعية الإيرانية استندت عبر العقود إلى ثقافة الصمود والتضحية، ومستشهداً بمسيرة قادة عسكريين بارزين مثل عبد الرحيم موسوي وقاسم سليماني في تأسيس نهج عسكري يضع أمن وسيادة البلاد فوق كل اعتبار.
المصدر: ارنا




