انتقل إلى المحتوى
krd24.netkrd24.net

التعليم باللغة الأم في إقليم كوردستان.. مظلّة للتعايش وحفظٌ لهوية المكونات

التعليم باللغة الأم في إقليم كوردستان.. مظلّة للتعايش وحفظٌ لهوية المكونات
مجتمع
کوردستان مدرسة أور قضاء عنكاوا المدارس الحكومية كوثر نجيب

أربيل ()- مع انطلاق العام الدراسي الجديد يوم20 أيلول الجاري في اقليم كوردستان العراق، قرعت مدرسة "أور"في قضاء عنكاوا بأربيل جرس العودة إلى مقاعد الدراسة، حيث استقبلت فصولها أطفالاً من السريان والآشور والأرمن، ينهلون العلوم بلغاتهم الأم؛ في مشهدٍ يجسد سياسة إقليم كوردستان الراسخة في حماية التنوع الثقافي والقومي، وضمان الحقوق الأساسية لمكوناته الأصيلة.

الفخر بالهوية والشغف بالتعلم

داخل أروقة المدرسة، لا يقتصر اليوم الدراسي على تلقي المعرفة وحسب، بل يُعد فضاءً لتعزيز الانتماء. وفي هذا السياق، عبّرت الطالبة في الصف الرابع، أوريانا رومي، عن اعتزازها بهذه التجربة قائلة:
«أنا فخورة جداً بتعلمي اللغة السريانية لأنها لغتي الأم. رغم أن مدرستنا ما تزال بحاجة إلى توفير بعض المستلزمات الضرورية، إلا أن سعادتنا ستكون غامرة بمجرد اكتمال هذه الاحتياجات لنواصل مسيرتنا التعليمية بنجاح».

حقوق راسخة وتحديات قائمة

يُعد التعليم باللغات القومية ركيزة دستورية وقانونية توليها حكومة إقليم كوردستان اهتماماً بالغاً، وتتطور ملامحه عاماً بعد آخر.

وفي حديثه لـ«»، أكد المدير العام للتعليم السرياني في وزارة التربية، كوثر نجيب، أن ضمان التعليم باللغة الأم في الإقليم مكسب تاريخي:
«اللغة الأم هي جوهر هوية كل فرد، ونحن نثمّن عالياً كفالة هذا الحق في إقليم كوردستان. نفتخر بأن تتاح لكل قومية دراسة مناهجها بلغتها الأصلية، إلى جانب تعلم اللغتين الكوردية والعربية».

ولم يُخفِ نجيب وجود تحديات تستدعي المعالجة، مضيفاً:
«نواجه حالياً تحدياً يتمثل في تصاعد الإقبال على المدارس الأهلية، مما تسبب في تراجع تدريجي لأعداد الطلبة في المدارس الحكومية التابعة للمكونات عاماً تلو الآخر، وهو ملف نعمل بجد لوضع حلول ناجعة له لحماية المدارس القومية والحفاظ على استدامتها».

المكون التركماني: نموذج متجدد للتعايش في أربيل

ولا يتوقف هذا النموذج عند حدود المكون المسيحي، بل يمتد ليشمل المكون التركماني الذي يحظى بمدارس مخصصة لتدريس المناهج باللغة التركمانية في العاصمة أربيل ومحيطها.

الطالبة ملك ماهر رستم، التي تخوض تجربتها في إحدى المدارس التركمانية، وصفت بيئتها التعليمية بالإيجابية، قائلة:
«أجواء الدراسة ممتازة؛ زملائي والمعلمون يتعاملون بروح طيبة، والشروحات والمناهج تقدم إلينا بلغتنا القومية، وهو ما يمنحنا دافعاً أكبر للتفوق والاندماج».

أرقام تعكس واقع التنوع

تؤكد البيانات الرسمية لوزارة التربية في إقليم كوردستان أن رعاية المكونات تترجم عملياً على أرض الواقع:

يتراوح عدد المدارس المخصصة للتعليم السرياني في مدن الإقليم بين 20 إلى 25 مدرسة.

تخصيص نحو 15 مدرسة لتدريس الطلاب من المكون التركماني.

بهذه المبادرات، تواصل حكومة إقليم كوردستان ترسيخ مكانة الإقليم كواحة استثنائية للتعددية الدينية والقومية في المنطقة؛ حيث لا يُعد الحفاظ على اللغة الأم للمكونات مجرد خيار تعليمي، بل رسالة حضارية تؤكد أن التنوع مصدر ثراء وقوة لمستقبل كوردستان.

تقرير: ريناس علي - أربيل –

 
,
المصدر: krd24.netعبر: كوردستان 24

أخبار ذات صلة