أربيل ()- مع أواخر شهر آب/أغسطس، تنبض سفوح الجبال في محافظة السليمانية بالحياة مع انطلاق موسم جني العنب الأسود؛ حيث تتدلى العناقيد الداكنة بين الأوراق الخضراء معلنةً عن موسم زراعي وُصف بالأفضل مقارنة بالأعوام السابقة، رغم التحديات المناخية وظهور الآفات الفطرية.
وفرة في المحصول وتأخر في النضج
يبدي مزارعو المنطقة ارتياحهم لمستوى الإنتاج هذا العام، مؤكدين أن غزارة الأمطار التي شهدها فصل الشتاء والربيع انعكست إيجاباً على رطوبة التربة ونضارة الكروم، ما أتاح للأشجار استعادة عافيتها بعد موجة جفاف قاسية أرهقت البساتين في العام الماضي.
غير أن هذه الرطوبة المرتفعة لم تخلُ من تأثيرات جانبية؛ إذ يوضح جوتيار محمد، أحد مزارعي الكروم أن غزارة الأمطار أسهمت في تأخير موعد نضج المحصول وقطافه، قائلاً:
"اعتدنا في السنوات الماضية أن نبدأ عملية الجني مطلع شهر آب، لكن هذا العام ونظراً للأمطار الوفيرة والرطوبة العالية في الأرض، تأخر قطاف العنب حتى أواخر الشهر، وتحديداً نحو الثامن والعشرين منه".
مكافحة الآفات بالخبرة المتوارثة
ولم تكن وفرة المياه خالية من المخاطر البيئية، إذ أدّت مستويات الرطوبة العالية إلى انتشار أمراض فطرية (العفن والبياض) كادت أن تفتك بالمحاصيل على نطاق واسع. إلا أن خبرة الفلاحين وتدخلهم السريع ساهما في احتواء الموقف.
ويشير المزارع جوتيار محمد، إلى أن أصحاب البساتين تعاملوا مع المرض عبر عدة مراحل علاجية ووقائية مدروسة، مما مكنهم من فرض السيطرة على الفطريات وحماية العناقيد وصولاً إلى موسم حصاد ناجح وذي جودة عالية.
من الكروم إلى "العلوة"وصناعة الزبيب
وعن مسار تسويق المحصول، ينقل المزارعون صناديق العنب المقطوفة يومياً إلى سوق الجملة الرئيس في السليمانية (العلوة) لتصريفها كفاكهة طازجة. أما الفائض عن حاجة السوق أو الكميات التي يتعذر بيعها طازجة، فيلجأ الفلاحون إلى تجفيفها تحت أشعة الشمس في الحقول لإنتاج "الزبيب الأسود"، وهي صناعة تقليدية تشتهر بها المنطقة وتحظى بطلب واسع.
العنب الأسود.. قيمة غذائية واستخدامات متعددة
تتميز المنطقة بزراعة أصناف ممتازة من العنب، وفي مقدمتها "العنب الأسود"، الذي يستفيد منه الأهالي في مختلف مراحل نموه؛ فقبل اكتمال نضجه، يُقطف العنب وهو في مرحلة "الحصرم"(بەرسیلە) لعصر مائه واستخدامه كبديل طبيعي لحامض الليمون في إعداد الأطعمة والوجبات اليومية، ليتحول بعد نضجه الكامل إلى فاكهة غنية، أو زبيب عالي الجودة يدخل في المؤونة الشتوية للمواطنين.




