أربيل ()- يقدم العدد العشرون من مجلة «كوردستان بالعربي» الصادر عام 2026 مادة صحفية واسعة تتجاوز نمط المجلات الإخبارية التقليدية، إذ تجمع بين المقال السياسي والتحقيق والتقرير الاقتصادي والملف التاريخي والحوار الثقافي والموضوعات السياحية والاجتماعية والبيئية والرياضية.
ويظهر من بنية العدد أن المجلة تسعى إلى تقديم صورة متكاملة عن كوردستان والعراق، مع تركيز واضح على القضايا السياسية والاقتصادية والتنموية، إلى جانب مساحة واسعة للهوية والتاريخ والثقافة والمجتمع. ويضم العدد هيئة تحرير ومحررين ومصممين ومحرري صور ومترجمين، ما يعكس وجود بنية تحريرية متعددة الاختصاصات.
يفتتح العدد بملف سياسي مرتبط بالتطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة، وبالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع التركيز على موقف إقليم كوردستان من التصعيد الإقليمي.
وتتبنى المادة الافتتاحية خطابًا يركز على الحياد والاستقرار وعدم استخدام أراضي الإقليم لتهديد دول الجوار، قبل الانتقال إلى العلاقة بين بغداد وأربيل، وقضايا الدستور والفيدرالية وحصر السلاح بيد الدولة والإصلاح السياسي والاقتصادي.
كما يحتل الملف السياسي مساحة مهمة من العدد. ومن أبرز الموضوعات «مجلس الاتحاد العراقي»، حيث تقدم المجلة قراءة دستورية وسياسية لعدم تشكيل المجلس رغم النص عليه في الدستور العراقي.
المادة تعتمد على آراء أكاديميين ومحللين سياسيين، وتحاول شرح الفرق بين مجلس النواب ومجلس الاتحاد، وعلاقة ذلك بطبيعة النظام الفيدرالي وتمثيل المحافظات والأقاليم. كما تربط القضية بالنزاعات بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان.
لكن القراءة الصحفية للمادة تكشف أيضًا أن المجلة لا تكتفي بالشرح الدستوري؛ فهي تمنح القضية زاوية سياسية كوردستانية واضحة، خصوصًا عند الحديث عن علاقة المركز بالإقليم والمطالب المتعلقة بتفعيل مجلس الاتحاد. وهذا جزء من الهوية التحريرية للمجلة أكثر من كونه مجرد معالجة قانونية محايدة.
من السمات البارزة في العدد تخصيص مساحة لمشاريع وبرامج حكومة إقليم كوردستان، ومن بينها ملف «حسابي».
المادة لا تكتفي بالإعلان عن المشروع، وإنما تقدم أرقامًا تفصيلية حول نسب التسجيل وأعداد المستفيدين والبطاقات الإلكترونية وأجهزة الصراف والمصارف المشاركة، إلى جانب رأي المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح في المشروع.
هذه الطريقة مهمة صحفيًا لأنها تنقل المادة من صيغة «خبر حكومي» إلى صيغة أقرب إلى «تقرير إنجازات قائم على الأرقام والشهادات».
وفي المقابل، يظهر في المادة اعتماد كبير على مصادر حكومية أو مرتبطة مباشرة بالمشروع، وهو ما يعني أن مساحة الرأي النقدي أو عرض التحديات من وجهة نظر المستفيدين أنفسهم تبدو محدودة.
يحظى الاقتصاد والاستثمار بمساحة كبيرة في العدد، ومن أبرز الملفات تقرير «كوردستان وجهة للاستثمار – 1600 مشروع و78 مليار دولار».
المادة تعتمد على بيانات هيئة الاستثمار في إقليم كوردستان، وتتناول حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية والمشتركة، وتوزيعها الجغرافي، ودور القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية، إضافة إلى الحديث عن الذكاء الاصطناعي كقطاع استثماري مستقبلي.
ومن النقاط اللافتة في المعالجة أنها لا تقدم الاستثمار كأرقام فقط، بل تربطه بموضوعات أخرى مثل السكن وفرص العمل وتطوير المناطق الأقل إعمارًا، ما يمنح التقرير بعدًا تنمويًا.
كما تستخدم المجلة الرقم الكبير كعنصر جذب صحفي، مثل 1600 مشروع و78 مليار دولار، وهو أسلوب مناسب للمجلات التي تريد إبراز حجم الموضوع منذ العنوان.
كما أن السياحة من أكثر الملفات حضورًا في العدد. وتتناول المجلة ترشيح ثلاث مناطق كوردستانية لمبادرة أفضل القرى السياحية، وهي هرور وبيارة ورواندوز، مع شرح طبيعة كل منطقة وتراثها ومنتجاتها المحلية ومعايير منظمة السياحة العالمية.
ومن الملفات المميزة كذلك موضوع كهوف كوردستان، الذي يحاول الانتقال من تقديم الكهوف كمعالم طبيعية إلى مناقشة قيمتها العلمية والاقتصادية والسياحية، مع الاستفادة من نماذج دولية مثل كهوف لاسكو ووايتو
ومن أبرز الأمثلة مادة «ثلاثة نداءات كوردية إلى آذان صماء»، التي تربط بين رسالة ملا مصطفى بارزاني إلى شارل ديغول عام 1968، ووثيقة بريطانية تعود إلى عام 1949، وتاريخ الحركة الكوردية في بارزان.
من نقاط قوة العدد اتساع مساحة الموضوعات التي تتناول المكونات والهوية الثقافية.
يظهر ذلك في موضوع تكريم الرئيس مسعود بارزاني من الفاتيكان، حيث تركز المادة على التعايش وحماية المكونات الدينية والقومية، وتستند أيضًا إلى تصريحات شخصيات دينية وسياسية.
كما يحضر التراث المسيحي والسرياني في مادة عن التطريز في سهل نينوى، ويظهر التراث الكوردي في موضوع الأزياء التقليدية ومهرجان «شل وشبك».
وهذا يمنح المجلة مساحة تتجاوز السياسة الكوردية المباشرة إلى فكرة التنوع الثقافي في العراق والمنطقة.
تخصص المجلة مساحة واضحة للفن والموسيقى، ومن أبرزها الحوار مع الموسيقار نصير شمة، ثم مادة عن الفنان يوسف عزيز، وفرقة «كنارة سومر»، إضافة إلى تجربة فرقة الراب «قبيلة الوحوش»
من الملفات اللافتة موضوع التنوع النباتي في گرمیان، حيث تقدم المجلة قصة بحث ميداني استمر عدة سنوات، وتعرض أرقامًا حول العينات النباتية والأنواع التي جرى توثيقها.
العدد العشرون من «كوردستان بالعربي» يقدم نفسه كمجلة ذات هوية تحريرية واضحة، تجمع بين السياسة والتنمية والتاريخ والهوية والثقافة والمجتمع.


