أربيل ()- في أحد أزقة "شارع المتنبي"العريق، الشريان الثقافي النابض للعاصمة العراقية بغداد، وبين عشرات المكتبات العربية التي تصطف جنباً إلى جنب، لفت رجل كوردي يرتدي زيه التقليدي أنظار رواد المكان بافتتاح "مكتبة ودار نوروز"، كأول مكتبة متخصصة بالكتاب الكوردي تسجل حضورها في هذا الشارع التاريخي.
كسر النمط وسد الفراغ الثقافي
تأتي هذه المبادرة لسد فراغ طال أمده في الأوساط الثقافية البغدادية؛ حيث يشير صاحب ومؤسس المكتبة، حسين قولي خان، إلى أن العاصمة ظلت لسنوات تفتقر إلى مراكز متخصصة توفر المصادر والمراجع الكوردية، قائلاً:
"لا توجد في بغداد مكتبة مخصصة للكتاب الكوردي، والمصادر باللغة الكوردية شحيحة جداً في الأسواق هنا. من هذا المنطلق، وُلدت فكرة تأسيس هذه المكتبة في شارع المتنبي. ونأمل من حكومة إقليم كوردستان تقديم الدعم لنا ورفدنا بمجموعات من الكتب والعناوين لتعزيز هذه التجربة".
مرجع معرفي وملاذ للكورد الفيليين
تضم رفوف "مكتبة نوروز"عشرات العناوين باللغتين الكوردية والعربية، تغطي محاور متعددة من تاريخ كوردستان، وحركات التحرر، والقواميس والمعاجم اللغوية، فضلاً عن الأدب والفلكلور.
وتشكل المكتبة متنفساً ومرجعاً مهماً للباحثين، وبشكل خاص لشريحة "الكورد الفيليين"المقيمين في بغداد؛ إذ يرى المواطن فرهاد زنكنة أن هذه الخطوة جاءت في وقتها، موضحاً:"هذا العمل هو الأهم على الإطلاق؛ فشارع المتنبي يمتلئ بالكتب العربية والمترجمة بمختلف اللغات، لكننا ككورد في بغداد نفتقد لوجود مكتبة تتيح لنا اقتناء الكتب الكوردية أو الحصول على مصادر ومراجع بلغتنا الأم".
خطوة أولى لمشروع واعد
ورغم صغر المساحة التي تشغلها المكتبة حالياً، إلا أنها تحظى باهتمام الأوساط الإعلامية والثقافية؛ حيث يصف الصحفي جواد ملك هذه الخطوة بالبداية المشجعة، قائلاً:
"صحيح أن المكان يبدو متواضعاً وصغيراً في الوقت الحاضر، لكنني أراه انطلاقة لمشروع ثقافي أكبر. من الممكن أن يتحول في السنوات القادمة إلى منبر فكري واسع ومنهل للباحثين والمثقفين والقراء المهتمين باقتناء وقراءة الكتاب الكوردي".
الثقافة تجمع ما تفرقه السياسة
من جانبه، شدد المواطن مؤيد كوجر على أهمية هذا الصرح في ترسيخ أواصر التعايش الإنساني، معتبراً أن الثقافة قادرة على تجاوز الخلافات، وأضاف:
"الثقافة الكوردية مهمة وضرورية جداً للمجتمع العراقي عموماً، ولتعريف المجتمع البغدادي بها على وجه الخصوص. وكما هو معلوم، فإن السياسة قد تُباعد وتفرّق أحياناً، لكن الثقافة والفكر يظلان الجسر الحقيقي الذي يُقرب بين الجميع ويوحد المكونات".
رسالة أمل للمستقبل
تختزل "مكتبة نوروز"رسالة معرفية تتجاوز جدرانها الصغيرة في شارع المتنبي؛ إذ يطمح القائمون عليها لأن تصبح جسراً للتواصل والتنوع القومي والفكري، ومقصداً أساسياً لكل من يسعى للتعرف على الأدب والتاريخ الكوردي في قلب العاصمة بغداد.
تقرير: ديلان بارزان – - بغداد – شارع المتنبي



